استعرض الصحفي أنجوس ماكدويل في تقرير لوكالة رويترز واقع اتفاقات وقف إطلاق النار التي رعتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن العنف لا يزال مستمرًا في غزة ولبنان والمنطقة رغم تراجع حدة المواجهات الواسعة مقارنة بالأشهر السابقة.


وأوضحت وكالة رويترز أن سكان قطاع غزة وجنوب لبنان وشمال إسرائيل وحتى الكويت واجهوا هجمات عسكرية خلال الأيام الأخيرة، رغم سريان اتفاقات هدنة يفترض أن تحد من الأعمال القتالية. وشهدت المناطق المعنية غارات جوية إسرائيلية وهجمات صاروخية متبادلة، إلى جانب ضربات مرتبطة بالصراع المستمر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.


هدنة غزة تواجه عقبات سياسية وميدانية


رعت الولايات المتحدة اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس بهدف إنهاء العمليات العسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة. ونص الاتفاق على إطلاق سراح المحتجزين والأسرى، وزيادة المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيلي تدريجي، إلى جانب ترتيبات سياسية وأمنية تمهد لإعادة إعمار القطاع.


لكن التطورات اللاحقة أظهرت صعوبة تنفيذ المراحل التالية من الاتفاق. فرغم الإفراج عن جميع المحتجزين، لم تشهد المساعدات الإنسانية زيادة كبيرة، كما رفضت حماس التخلي عن سلاحها، بينما واصلت إسرائيل توسيع سيطرتها الميدانية داخل القطاع. واستمرت الغارات الجوية والاشتباكات المتفرقة، ما أدى إلى سقوط مئات الضحايا الفلسطينيين وعدد من القتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي.


لبنان بين الهدنة والتصعيد المستمر


واجه اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله تحديات مماثلة، حيث تبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك التفاهمات المعلنة. وتصاعدت المواجهات مجددًا بعد اندلاع الحرب المرتبطة بإيران، ما دفع حزب الله إلى إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، في حين وسعت القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية داخل جنوب لبنان ونفذت غارات على مناطق مختلفة.


وأعلن ترامب لاحقًا عن اتفاق جديد لوقف إطلاق النار، ربط تنفيذه بانسحاب حزب الله من بعض المناطق الجنوبية. غير أن الحزب رفض الشروط المطروحة، بينما أكدت إسرائيل احتفاظها بحق تنفيذ عمليات عسكرية عند الضرورة. ونتيجة لذلك، استمرت الاشتباكات وسقط مزيد من الضحايا على جانبي الحدود.


الأزمة الإيرانية تكشف هشاشة الاتفاقات


دخلت الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة مباشرة مع إيران تحت شعار تقليص قدراتها النووية والصاروخية، وأعلنت واشنطن لاحقًا التوصل إلى هدنة مؤقتة تفتح الباب أمام مفاوضات أوسع تشمل أمن الملاحة في مضيق هرمز والعلاقات الاقتصادية والملف النووي الإيراني.


ورغم عقد جولات متعددة من المحادثات غير المباشرة بوساطة إقليمية، لم تنجح الأطراف في الوصول إلى اتفاق شامل ودائم. كما تبادلت القوى المتصارعة الهجمات العسكرية بصورة متكررة، وامتد التوتر إلى بعض دول الخليج، ما زاد الشكوك بشأن قدرة الهدنة على الصمود.


ويرى خبراء أن المشكلة الأساسية لا تكمن في الاتفاقيات نفسها، بل في غياب أفق سياسي واضح يدفع الأطراف إلى الالتزام بها على المدى الطويل. فكل طرف يسعى إلى تحقيق أهداف استراتيجية يصعب التنازل عنها، الأمر الذي يدفعه إلى اختبار حدود الاتفاقات أو استخدام القوة العسكرية لتحسين موقعه التفاوضي.


ويؤكد التقرير أن تراجع تأثير المؤسسات الدولية وتنامي نفوذ القوى الإقليمية زادا من صعوبة تثبيت اتفاقات دائمة. ورغم نجاح هذه التفاهمات في خفض مستوى العنف مقارنة بفترات الحرب المفتوحة، فإنها لم تتمكن حتى الآن من معالجة جذور الصراعات أو توفير تسويات سياسية مستدامة، ما يجعل مستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط رهينًا بقدرة الأطراف المتنازعة على الانتقال من الهدن المؤقتة إلى حلول سياسية شاملة.

 

https://www.reuters.com/world/asia-pacific/how-trumps-ceasefires-are-failing-stop-middle-east-violence-2026-06-04/